الشيخ محمد تقي الفقيه

16

البداية والكفاية

اللفظ الحاكي عن الألفاظ المتحدة معه في السنخ ، كلفظ ( زيد ) ، فإنّ اللفظ الذي ننطق به حين تسميتنا للمولود ب ( زيد ) ينعدم بعد الانتهاء من النطق به ، والألفاظ التي نعبر بها عن ذات زيد عندما نخبر عنه أو نناديه أو نأمره بقولنا هذا هو زيد . ، أو يا زيد ، متحدة سنخا ، وبهذا اللحاظ نسميه شخصيا . والمراد بالنوعي ، اللفظ الحاكي عن ألفاظ مختلفة السنخ ، ولكنها متحدة بلحاظ آخر ، يجمعها جامع واحد ، كقولنا كل ما كان على وزن فاعل فهو اسم فاعل ، وكل ما كان على وزن مفعول فهو اسم مفعول ، فإنّ المراد به كل لفظ على هذا الوزن ، سواء كانت مشتقة من مادة فعل أو ضرب أو أكل أو غيرها . فأعلم أنّ الصور المتصورة للوضع في مرحلة الثبوت أربعة ، وهي : الوضع العام والموضوع له العام والمستعمل فيه عام ، كأسماء الأجناس ، والوضع الخاص والموضوع له الخاص والمستعمل فيه خاص كالأعلام الشخصية ، والوضع العام والموضوع له خاص ، والوضع الخاص والموضوع له عام . إذا عرفت هذا ، عرفت أنّ الصور المتصورة للوضع في مرحلة الثبوت أربعة ، ولا ريب في إمكان الأوّلين ولا في وقوعهما ، وأمّا الأخيران فقد قيل بإمكان الثالث ، لأنّ العام يصلح عنوانا للخاص ، ووجها يشار به إليه في الجملة ، وقد ادعي وقوعه ومثّلوا له بالحروف ، وأسماء الإشارة والضمائر ، وممن ادعاه صاحب المعالم في مبحث العام والخاص ، وأمّا الرابع : فالتحقيق أنّه غير ممكن لأنّ الخاص لا يصلح وجها للعام ، بل إمّا أن لا نتصوره أصلا فيكون مجهولا ، ولا يصلح الوضع للمجهول ، وإمّا أن نتصوره وحينئذ يكون من الوضع العام والموضوع له العام .